السيد علي عاشور

30

موسوعة أهل البيت ( ع )

بالصلاة خرج منفصلا في غلائله ، فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصبح ، فصلى بهم أربعا ، وقال : « أتريدون أن أزيدكم ؟ وقيل : أنّه قال في سجوده وقد أطال : إشرب واسقني ، فقال له بعض من كان خلفه في الصف الأول : ما تزيد لا زادك اللّه من الخير ، والله لا أعجب إلّا ممن بعثك الينا واليا وعلينا أميرا ، وكان هذا القائل عتاب بن عيلان الثقفي » « 1 » . وعندما رفع أمره إلى عثمان حضر الوليد وحضر الشهود فلم يقم عثمان الحدّ وزجرهم ودفع في صدورهم فذهبوا إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام فجاء وخاطبه : « دفعت الشهود وأبطلت الحدود ؟ فوافق على حدّه ولم يحدّه أحد توقيا من عثمان لقرابته فحدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وضرب به الأرض فقال عثمان ليس لك أن تفعل هذا به ، قال : بل وشرا من هذا إذا فسق ومنع حق اللّه تعالى أن يؤخذ منه » « 2 » . * وليس هذا أول حدّ يعطله عثمان فهناك الكثير من ذلك حتى روى البلاذري عن أبي إسحاق قول عائشة : « إنّ عثمان أبطل الحدود وتوعّد الشهود » « 3 » . * ويذكر بعض الرواة أنّ سبب إمارة الوليد بن عقبة الكوفة من قبل عثمان أنه لم يكن يجلس مع عثمان على سريره إلّا العباس بن عبد المطلب ، وأبو سفيان بن حرب ، والحكم بن أبي العاص ، والوليد بن عقبة . ولم يكن سريره يسع إلّا عثمان وواحد منهم ، فأقبل الوليد يوما فجلس فجاء الحكم بن أبي العاص ، فأومأ عثمان إلى الوليد فرحل له عن مجلسه ، فلما قدم الحكم قال الوليد : لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت عمك على ابن عمك ، وكان الحكم عم عثمان ، والوليد أخاه لأمه . فقال عثمان : إنّ الحكم شيخ قريش ، فما البيتان ؟ قال الوليد : رأيت لعم المرء زلفى قرابة * دوين أخيه حادثا لم يكن قدما فأملت عمرا أن يشب « 4 » وخالدا * لكي يدعو اني يوم نائبة عما فرق له عثمان ، وقال : قد ولّيتك الكوفة « 5 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب : 1 / 224 / 225 ط . مصر دار الرجاء ، و 2 / 335 خلافة عثمان بن عفان ط . دار الهجرة إيران ، وتذكرة الخواص : 186 الباب الثامن في ذكر الحسن - تفسير غريب الواقعة - ، والعقد الفريد : 4 / 288 كتاب الخلفاء خلافة عثمان - ما نقم الناس عليه . ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 336 ذكر خلافة عثمان - الوليد بن عقبة ، بتصرف واختصار ، وتذكرة الخواص : 186 . ( 3 ) أنساب الأشراف : 5 / 33 ترجمة عثمان . ( 4 ) يعني عمرا وخالدا ابني عثمان بن عفان . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 193 ط . مصر دار الكتب العربية .